عانت نساء العالم من التمييز على مدى عقود طويلة في حياتهن العامة والخاصة فالمرأة تعاني منذ تشكلها في رحم أمها حتى مماتها كما يقول المثل الشعبي(هم البنات للممات) وعلى الرغم من أن المرأة تصون خيط الحياة من الانقطاع إلا أن دورها اقتصر على الإنجاب وتربية الأطفال والأعمال المنزلية المرهقة والمبلدة للعقل مما حرمها من المشاركة في الحياة العامة ومن التعليم والعمل وغيرها من الحقوق مما حدا بالنساء جميعاٌ أن يطلقن بصوت واحد أين حقوقنا نريدها كاملة دون أي نقصان . فالمرأة في أكثرية البلدان العربية تعتبر وفقاً للقوانين ربع إنسان في تعدد الزوجات ونصف إنسان في الإرث والشهادة ولا شيء في الطلاق التعسفي ومباح قتلها بحجة ما يسمى بدافع الشرف .فأين نحن وشرعة حقوق الإنسان.
حظيت ظاهرة العنف ضد المرأة باهتمام عالمي كبير واتخذت خطوات وإجراءات هامة للقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة في الأسرة والمجتمع.
كانت الخطوة المميزة في هذا المجال إعلان وبرنامج عمل فيينا في حزيران 1993 عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي وافقت عليه 171 دولة والذي دان العنف ضد المرأة بجميع أشكاله وحثّ الجمعية العامة للأمة المتحدة اعتماد إعلاناً لمكافحة العنف ضد المرأة، وقد صدر هذا الإعلان العالمي عن الجمعية العامة في 20/12/1993، وقد جاء فيه بأن العنف ضد المرأة هو انتهاك لحقوق الإنسان ويمنع المرأة كلياً أو جزئياً من تمتعها بهذه الحقوق وهي الحق في الحياة والمساواة والحرية والأمن الشخصي والتمتع بحماية القانون وشروط عمل منصفة ومؤاتية والحق في عدم التعرض لأي شكل من أشكال التمييز، وأن تكون في مأمن من التعذيب والمعاملة السيئة واللا إنسانية... كما عرّف هذا الإعلان العنف ضد المرأة في المادة الأولى منه بأنه: "أي عمل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه، أو يرجّح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواءً من الناحية الجسد ية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".
أشكال العنف:
* العنف الأسري: ويشمل أشكال العنف البدني والنفسي منذ الصغر، ككل أنواع الترهيب والإهانة والانتقاص من القيمة الإنسانية والضرب والاعتداء الجنسي.
* العنف العام: وتعاني منه النساء في المجتمع، وهو حصيلة أشكال ومظاهر التفوق الذكوري التي تدفعها إلى موقع الدونية، ويتجلى هذا العنف بالتحرر والإهانة والتخويف والابتزاز والاغتصاب والتهديدات في مجالات العمل.
* العنف في حال النزاعات المسلحة والاحتلال الأجنبي.
* العنف في مجال الصحة والصحة الإنجابية.
* العنف الاجتماعي: المتمثل ببعض العادات والتقاليد التي تؤدي إلى الظلم والاضطهاد والأذى مثل الختان والزواج المبكر والإكراه في الزواج، والتقليل من أهمية ظاهرة العنف ضد المرأة والتستر عليها وإهمال رصد الإحصاءات والبيانات التي تظهر مدى انتشارها.
أسباب العنف:
منها التاريخي والقانوني والإعلامي والصور النمطية التمييزية الواردة في مناهج التربية والتعليم وغيرها...
أما بالنسبة للعنف القانوني،الذي لا يرد ذكره ضمن أنواع العنف فيمكن القول أنه الأساس الذي يتجسد في حالات العنف التي تقع على المرأة بسبب قصور القانون في حماية المرأة منها وسماحه بارتكابها... أو بسبب الأحكام التمييزية التي تشرعن اللامساواة وتقوننها فتشكل منبعاً لمختلف أنواع العنف النفسية والمعنوية والجسدية والمادية.. الخ..
وحينما ننظر إلى التشريعات في بلدنا نجد أن معظم هذه التشريعات يسودها مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، هذا المبدأ الذي يعتبر من أهم مبادئ الفكر القانوني الحديث التي يجسدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الدولية المتعلقة بهذه الحقوق، فحقوق الإنسان وحدةٌ لا تتجزأ، وهي حقوق الرجل والمرأة معاً، وهي حقوق كونية الطابع، تستند إلى الكرامة الإنسانية التي هي جوهرية طبيعية عند جميع بني البشر، أي عند كل إنسان دون أي تمييز لأي سبب كان، ونحن أو القانون لا نوجد هذه الكرامة إنما نقررها.
وقد جاء في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948:
"يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد هبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء".
كما جاء في المادة الثانية:
"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي وأي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء".
وبذلك فإن التشريعات السورية التي يسودها مبدأ المساواة بين الجنسين ولا تنطوي أحكامها على تمييز ضد المرأة تحقق للمرأة كما للرجل كرامتهما وحقوقهما الإنسانية كإنسان حر، مستقل، مسؤول... وهذه التشريعات هي معظم التشريعات السورية كما أشرت أعلاه. أما باقي التشريعات التي تتضمن أحكاماً تنطوي على تمييز ضد المرأة أو إجحاف بحقوقها الإنسانية فهي بصورة عامة التشريعات التي تنظم الحقوق والعلاقات الأسرية المعروفة بالأحوال الشخصية، وبعض الأحكام التي تنظم حقوقاً أو علاقات أسرية ولو وجدت في تشريعاتٍ أخرى مستقلة كقانون العقوبات وقانون الجنسية، مع أن هذه التشريعات تعتبر الأكثر أهمية ومساساً بكيان الشخص منذ ولادته وحتى مماته.
وبما أن التمييز والعنف ضد المرأة هما حالتان مترابطتان فإن هذه الأحكام التي تنطوي على التمييز ضد المرأة تشكل منبعاً للعنف ضدها أو عاملاً مؤثراً في وقوعه، بدلاً أن تكون حامية لها من هذا العنف كالغالبية العظمى من القوانين السورية التي يسودها مبدأ المساواة والتي تتضمن أحكاماً رادعة وعقوبات شديدة لمن يتسبب بالعنف ضد المرأة...
هذا ويعتبر مشروع (الخطة الوطنية لحماية المرأة من العنف) الذي وضعته الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع عدد من الجهات ذات الصلة الحكومية وغير الحكومية من منظمات وجمعيات المجتمع المدني وباحثين وباحثات... يعتبر إذا ما تم اعتماده وتنفيذه مع الملاحق المرفقة به أفضل استراتيجية ممكنة لمكافحة العنف ضد المرأة، حيث وضعت هذه الخطة لتحقيق ذلك استراتيجيات وسياسات قصيرة وطويلة المدى تشمل جميع قطاعات المجتمع وتسير على ثلاث مستويات جنباً إلى جنب: مستوى التوعية والوقاية، ومستوى الحماية والدعم، ومستوى العلاج وإعادة الدمج, ووضعت لكل مستوى أهدافه وآليات العمل والوسائل والإجراءات التي تحقق هذه الأهداف.
إن حماية المرأة من العنف وكما أشارت هذه الخطة في مقدمتها، هو حجر الأساس الذي يمكن البناء عليه بثقة لحمايتها أيضاً من التمييز ضدها والنهوض بواقعها، تمهيداً لتمكينها من المساهمة الفعالة في عملية التنمية بكل أبعادها..
لذلك نجد أن من الأولويات:
* - إيجاد مادة في الدستور السوري تنص صراحة على عدم التمييز ضد المرأة، والبدء في الإعداد لمشروع قانون خاص بمنع التمييز على أساس الجنس.
* -إدانة العنف ضد المرأة بكل صوره وأشكاله وعدم التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات للتنصل من الالتزام بمنع العنف.
* -اعتماد الخطة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة مع ملاحقها وتنفيذها من الجهات المعنية.
* -تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يكفل:
o رفع سن الزواج للفتى والفتاة حتى سن الرشد /18/ سنة.
o ضمان حق المرأة قبل الزواج وبعده في التمتع بكافة حقوقها التي كفلها الدستور، كولاية الراشدة على نفسها في عقد الزواج وولايتها على أولادها القصّر وما إلى ذلك.
o توحيد إجراءات الطلاق بالنسبة للزوج والزوجة مع تعويض عادل للمتضرر منهما.
o منع تعدد الزوجات
o إلزام الأب بتأمين مسكن للمحضون والأم الحاضنة حينما لا يكون لدى الحاضنة مسكن تمسك به المحضون حتى لا يفقد المحضون حقه في الحضانة.
o جعل مدة الحضانة واحدة للبنت والصبي وهي إتمام كل منهما /15/ سنة.وترك الخيار لهما.
o صدور قرار أو تعليمات عن وزير العدل لوضع (وثيقة شروط) مطبوعة ومرفقة بعقد الزواج تحتوي على الشروط التي يمكن لكلا الزوجين أن يتفقا عليها عند إبرام عقد الزواج. مثلاً: موضوع الطلاق وتفويض المرأة بتطليق نفسها، اقتسام المال المنقول وغير المنقول المدّخر من عملهما خلال فترة الزواج في حال الطلاق أو وفاة أحدهما، المسكن الزوجي ومحل الإقامة، وما إلى ذلك من مسائل أسرية قد يكون الاتفاق عليها مسبقاً نافياً لوقوع خلافات كثيرة في مستقبل الحياة الزوجية.
o الأخذ بالرأي الفقهي الذي يمنح البنت أو البنات الحق بكامل تركة مورثهما كالأب والأم في الأحكام المتعلقة بهذه المسألة (الحجب) في المواريث.
o تعديل الوصية الواجبة لتشمل أولاد البنت المتوفية قبل أصلها المورث كما أولاد الصبي المتوفى قبل أصله المورث.
* إحداث محاكم الأسرة وتأهيل وتدريب كوادرها من قضاة اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين.
* إحداث صندوق ضمان النفقة.
* إصدار قانون خاص للعنف الأسري يضمن حماية المرأة منه بفرض عقوبات رادعة على من يمارسه. كما يحمي من يبلغ عن هذا العنف.
* تسهيل الإجراءات القانونية أمام النساء ضحايا العنف مع تأمين الحماية اللازمة لهنّ، وتأهيل عناصر وضباط شرطة (خصوصاً من النساء) مختصين باستقبال شكاوى هؤلاء النساء والتعامل معها باهتمام وجدية.
* افتتاح مراكز مساعدة قانونية للنساء ضحايا العنف في جميع المحافظات بالتعاون مع نقابة المحامين وجمعيات المجتمع المدني لتأمين محاميات ومحاميين متطوعين يقدمون المساعدة القانونية لهؤلاء النساء مجاناً. توفير مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف والاضطهاد تقدم لهنَّ الخدمات الطبية والنفسية والمعونة والمساعدة القانونية وحتى تأمين عمل مؤقت عند الحاجة، ونشر معلومات على أوسع نطاق حول أشكال المساعدة المتاحة للنساء ضحايا العنف وسبل الحصول عليها.
* توفير مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف والاضطهاد تقدم لهنَّ الخدمات الطبية والنفسية والمعونة والمساعدة القانونية وحتى تأمين عمل مؤقت عند الحاجة، ونشر معلومات على أوسع نطاق حول أشكال المساعدة المتاحة للنساء ضحايا العنف وسبل الحصول عليها. ففي الوقت الراهن، لا وجود للمآوي في سورية عدا عن مأوى راهبات الراعي الصالح الذي يستقبل النساء اللواتي بحاجة إلى الحماية من العنف.
* -إلغاء وتعديل مواد قانون العقوبات التي تمنح أعذاراً محلة أو مخففة لمرتكبي الجرائم ضد المرأة بدواعي الشرف، وتشكل عنفاً جسيماً (وعلى رأسها المادة 548) وتعديل المواد المتعلقة بالاغتصاب (المادة 508) والاغتصاب الزوجي (المادتين 489 – 490) وجريمة الزنى المادتين (473 – 474) والوسائط المانعة للحمل والإجهاض (المواد من 523
حتى 532).
- المادة 489 إذ تبيح الاغتصاب الزوجي فهي لا تتحدث عن الإكراه إلا لغير الزوجة.
" من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل"
.- المادة 508 والتي تُعفي مرتكب جريمة الاغتصاب من العقوبة إذا عقد الزواج بينه وبين الضحية، حيث تنص هذه المادة على" :إذا عقد زواج صحيح بين مرتكبي إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه…"وهذه المادة تعرض الفتاة إلى المزيد من العنف في حالة الاغتصاب وفي حال الزواج من المغتصب نفسه، ومعظم حالات عقود الزواج لا تتم إلا بإرغام الفتاة على القبول من قبل ولي الأمر.
* -تعديل بعض مواد قانون الجنسية (على رأسها المادة 3) بحيث تعطي الأم السورية المتزوجة من أجنبي الحق بمنح جنسيتها لأولادها.
* - إضافة نصوص في قوانين العمل تعاقب على التحرش الجنسي في أماكن العمل مع إقامة نظام الشكاوى فيها.
* تشديد العقوبات التي تعاقب على التحرش الجنسي في قانون العقوبات.
* الترخيص بإقامة مراكز إيواء لضحايا العنف حكومية وغير حكومية.
* تخصيص غرف في المشافي العامة لاستقبال النساء والفتيات المعنفات وتدريب الكادر الطبي على كيفية التعامل معهن.
* تعميق نشر الوعي بين النساء للتقدم بالشكاوى في حال حصول العنف ضدهن من أي كان.
* تفعيل دور اللجنة الوطنية للقانون الدولي المشكلة بالقرار 2986 لعام 2004 في ضرورة مواءمة التشريعات مع القانون الدولي .
* تعديل قانون الجمعيات بما يمكن الجمعيات المدنية من القيام بدورها.
* اعتماد الموازنات الحساسة للنوع الاجتماعي.
* -رفع التحفظات عن اتفاقية سيداو بموجب التوصيات التي صدرت عن الهيئة السورية لشؤون الأسرة حصيلة ورشات العمل التي أقامتها بالتعاون مع الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية والدراسات المتعددة التي أجريت عليها من قبل باحثات وباحثين مختصين،ووافقت الحكومة السورية عليها ولكن للأسف لم يصدر المرسوم حتى الآن و تعديل التشريعات بما يحقق توافقها مع أحكام هذه الاتفاقية وأحكام الدستور.
* النص على عقوبة جزائية مع الغرامة المادية (وليس غرامة مادية فقط) على الولي في حال عدم التحاق أولاده بالتعليم الأساسي الإلزامي.
* تعديل المناهج الدراسية بحيث ترسّخ للأجيال الناشئة مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.
* تنظيم حملات توعية وتثقيف بواسطة وسائل الإعلام (بخاصة التلفزيون) والمنظمات الشعبية وجمعيات المجتمع المدني لتوضيح الآثار الضارة عن العنف فردياً واجتماعياً، ونشر الوعي حول سبل التواصل دون عنف وأهمية الحوار واحترام الآخر.
* دعم البحوث والدراسات الميدانية المتعلقة بالعنف ضد المرأة وتعزيز مسألة تصنيف الإحصاءات حسب الجنس والتدقيق الجند ري لتبيان التمييز ضد المرأة، وتسجيل حالات العنف التي تقع على المرأة من وقائع المحاكم ومراكز الشرطة لبيان حجم انتشار هذه الظاهرة.
* إقامة دورات في سلك القضاء والشرطة لتوضيح أهمية وكيفية مجابهة العنف ضد المرأة وقضايا الجندر عموماً، وإقامة دورات في سلك التعليم أيضاً حول هذه المسائل. ، ومن هنا فإننا نشير إلى أهمية البحث الذي أجرته الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع الاتحاد العام النسائي، لكننا نعتقد أن النسبة الحقيقية لضحايا العنف وبخاصة العنف المنزلي تتجاوز كثيرا نتيجة الدراسة، لذا فإننا نؤكد على أهمية سن تشريع خاص بالعنف المنزلي لكسر حاجز الصمت حوله وتحويله من الشأن الخاص (أسرار البيوت) إلى قضية شأن عام، وبحيث يسمى ما يجري تحت هذا الإطار باسمه الحقيقي، ويهيئ لوضع تدابير وقائية ورادعة للحماية منه، وأن يترافق هذا التشريع مع التوعية بخطورة هذه الظاهر إننا نعتقد أن مشكلة العنف ضد المرأة ما تزال من أعقد المشاكل التي تواجه النساء السوريات وذلك لندرة الأبحاث والإحصائيات ولأنه برأينا يستند إلى نظرة مجتمعية تمييزية تجعله أمرا شائعا ومبررا .
وفي الملحقات نرفق ربطا جدولين، الأول يتضمن عدد جرائم العنف المرتكبة ضد المرأة بمختلف أشكالها وأنواعها خلال عام 2005 وحتى نهاية الشهر الثامن من عام 2006 من خلال إحصائيات فرع التسجيل في إدارة الأمن الجنائي. والثاني يتضمن عدد جرائم القتل المرتكبة ضد المرأة بدافع الشرف خلال عام 2005 وحتى نهاية الشهر الثامن من عام 2006.
وعلى الرغم من أن الخطة الخمسية العاشرة (2005-2010) قد نصت في فصل تمكين المرأة على: "سيتم تعديل القوانين والتشريعات وتطبيق الإجراءات المتكاملة لمنع الإهانة الشخصية وممارسة العنف ضد المرأة والحد منه، وكذلك تحديث وتطوير القوانين والتشريعات الوطنية بما ينسجم مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإصدار قانون مدني للأسرة يضمن حقوق أفرادها ويكرس المساواة الفعلية بين المرأة والرجل ويوفر الحماية للنساء من العنف ويساهم بالحد من التقاليد والعادات البالية التي تعيق مساهمتها في بناء مجتمع متحرر وعصري وديمقراطي."، إلا أن أي تعديل قانوني لم يتم حتى الآن، وكذلك الأمر مع مسودة قانون الأسرة الحديث التي أعدتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة، حيث لم تطرح المسودة بعد للنقاش العام قبل رفع المقترح للحكومة، كما لم يجر أي تعديل قانوني وفقا لاقتراحات الاتحاد العام النسائي (المذكرة المقدمة منذ عام 1997 لتعديل المواد التمييزية في القوانين السورية) باستثناء إعطاء الحق للمرأة بتوريث راتبها التقاعدي لورثتها الشرعيين، وتعديل لسن الحضانة فقط، وهو الأمر الذي طالبت به أيضا جمعية المبادرة الاجتماعية، لكن التعديل لم يشمل سكن المحضون ونفقته والولاية عليه.
وكذلك لم يتم التجاوب مع مطلب حملة رابطة النساء السوريات (تعديل قانون الجنسية) وكذلك جرى الأمر مع حملة موقع نساء سورية (إلغاء المادة 548 المتعلقة بما يسمى بجرائم الشرف)، مع التأكيد على أن هذه المطالب تلقى تأييدا واسعا من الأوساط العامة، وهناك تأكيدات فقهية على عدم تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية.
واقتصرت التعديلات القانونية مؤخراً على إقرار مجلس الشعب للتعديلات على قانون الأحوال الشخصية للطائفة المسيحية /الكاثوليك/ بموجب القانون (31) (حزيران 2006) فيما يتعلق بأمور الحضانة والإرث والتبني وغيرها، حيث اتجهت التعديلات نحو إلغاء التمييز بين الرجال والنساء، إلا أن هذا القانون لم يطبق حتى الآن وكذلك تعد طائفة الروم الأرثوذكس مشروعا مماثلا لتقديمه إلى الجهات المعنية.
و مع الإشارة على أنه يوجد عدد من المواد في قانون العقوبات تجرم التحرش الجنسي وبخاصة على الأطفال، ولكن النساء لا تلجأ عادة للقضاء إلا في حالات نادرة خشية "العار" الذي يلحق بالضحية في ظل الثقافة الذكورية السائدة، إضافة لعدم وجود آليات آمنة وسرية ومريحة للنساء الضحايا لدى الجهات الحكومية وغير الحكومية- ماعدا الراهبات كما ذكنا- وبخاصة في أقسام الشرطة و النيابة العامة، كما أن هناك حرجا كبيرا في الإفصاح عن التحرش الجنسي في إطار العائلة، لذا هناك صعوبة كبيرة لتقدير حجم هذه المشكلة بشكل حقيقي.
.
توصيات خاصة بالإعلام :
* استخدام جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإعلانات الطرقية في الحملة الإعلانية والتي يجب أن تكون متواصلة ومتجددة ومتعددة الأهداف والمراحل .
. – التعاون مع وزارة الثقافة لإقامة ندوات جماهيرية حول العنف ضد المرأة والاستفادة من المراكز الثقافية المنتشرة في مختلف المحافظات لنشر ثقافة اللاعنف ضد المرأة
* تخصيص جائزة مالية مجزية لمن يقدم خدمات أو جهود تدعم قضية العنف ضد المرأة وخاصة من القضاة ورجال الشرطة ورجال الدين والإعلاميين تدريب وتأهيل العاملين والعاملات في مجال الإعلام لوضع مبادىء توجيهية وقواعد سلوك مهنية وآليات مناسبة لتشجيع وسائط الإعلام على تصوير المرأة بعيداً عن القوالب النمطية. وفق معايير النوع الاجتماعي ووضع نهج ملائم في تدريب الملاكات والكوادر المختصة بالإعلام.
* دعم وتسهيل الأبحاث والبرامج التثقيفية والتدريبية من أجل المرأة بهدف إنتاج معلومات موجهة إلى وسائط الإعلام للاستناد إليها في تطوير صورة المرأة في الذهنية المجتمعية، وتوفير مصادر المعلومات والبيانات المبنية على أساس النوع الاجتماعي في كل الميادين وتسهيل إمكانية الوصول إليها من قبل الإعلاميين/ات والمعنيين بهذا المجال.
* تسهيل إمكانية إنشاء جماعات لمراقبة ورصد وسائط الإعلام وإعطائها إمكانية التشاور معها لضمان إبراز احتياجات المرأة واهتماماتها بشكل مناسب.
* تسهيل إنشاء شبكات بين المنظمات غير الحكومية والمنظمات النسائية والمهنية ووسائط الإعلام ووضع برامج إعلامية لها.
* الحرص على تشجيع وسائط الإعلام المختلفة لمعالجة كل قضايا المرأة وتعزيز مشاركتها التامة على أساس النوع الاجتماعي في حياة البلاد. وإلغاء القيود في الحديث عن بعض جوانب قضية المرأة مثل قوانين الأحوال الشخصية ومسائل العنف الأسري والاجتماعي والقانوني وأشكال التمييز ضد المرأة، باتجاه ضمان حرية التعبير للعاملين في وسائط الإعلام وأيضاً لمعدّي البرامج، وإفساح المجال للهيئات الأهلية في الوصول إلى وسائط الإعلام والتعبير عن آرائها وتطلعاتها وتقديم برامجها في إطار قضية المرأة وتكريس مفاهيم النوع الاجتماعي في تحليلها ووضع الحلول الملائمة لها.
* حث وتشجيع كتّاب الدراما والسيناريو وتوفير المعلومات، التدريب الملائم لهم لتقديم أعمال تلفزيونية وإذاعية بعيداً عن الصورة التقليدية والنمطية للمرأة وبما ينسجم مع معايير النوع الاجتماعي وتعزيز الثقة بقدرات وإمكانات وتحسين النظرة إلى الأدوار التي يمكنها القيام بها وترسيخ مبدأ المشاركة بين الرجل والمرأة على صعيد الأسرة والمجتمع.
البدء بحملات جماهيرية لتوعية مختلف شرائح المجتمع بقضية العنف ضد المرأة وذلك من خلال :
* التعاون مع وسائل الإعلام وخاصة التلفزيون باعتباره يدخل جميع البيوت ويصل إلى أوسع شريحة من المجتمع لإجراء ندوات تلفزيونية وتحضير حلقات خاصة تعرض لنماذج من الآثار السلبية للعنف ضد المرأة على المرأة نفسها كانسان تنتهك حقوقه وعلى أطفالها وعلى الأسرة بشكل عام .
* عقد مؤتمر وطني لحماية المرأة من العنف مع دعوة جميع المهتمين وذوي الخبرة من داخل سورية ومن البلاد العربية ومن المنظمات العالمية الحكومية وغير الحكومية
تشجيع الإعلام النسوي وإفساح المجال أمام الناشطين والناشطات في ميدان العمل الأهلي لإصدار النشرات والصحف التي تعالج قضايا المرأة، وتعمل على ترسيخ مفاهيم متقدّمة تتعلق بتطوير النظرة المجتمعية تجاه المرأة وتعزيز ثقتها بنفسها وإمكاناتها-
* إنشاء شبكة وطنية لرصد وتتبع وتحليل حالات العنف ضد المرأة وذلك لتقديم بيانات مفصلة وذات مصداقية عن حالات العنف ضد المرأة وذلك لتقديم هذه البيانات للرأي العام ولأصحاب القرار.
* إصدار دليل وطني لحماية المرأة من العنف يضم كل التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المرأة من العنف مع شرح مفصل لتعريف العنف ضد المرأة وأشكاله وطرق محاربته وأساليب التعامل والحماية للمرأة المعنفة ليكون مساعداً لجميع الجهات المشاركة في الخطة الوطنية .
* إصدار بروشور ات وكتيبات توزع على النساء مجاناً في كل الأماكن المتاحة وخاصة في عيادات تنظيم الأسرة والمستوصفات الصحية يوضح للنساء حقوقهم القانونية وكيفية التصرف والإبلاغ في حال تعرضهم للعنف .
الملاحق (1)
الجدول الأول
| المحافظة | هتك عرض والاغتصاب الجنسي | الحض على الفجور | الخطف بقصد ارتكاب الفجور | الخطف بقصد الزواج | خطف النساء البالغات | المجموع | ||||||
| 2005 | 2006 | 2005 | 2006 | 2005 | 2006 | 2005 | 2006 | 2005 | 2006 | 2005 | 2006 | |
| دمشق | 32 | 10 | 9 | 2 | 10 | 3 | 20 | 7 | 31 | 19 | 102 | 41 |
| ريف دمشق | 20 | 9 | 10 | 15 | 31 | 7 | 38 | 40 | 25 | 23 | 124 | 94 |
| حمص | 5 | 1 | 3 | 0 | 0 | 0 | 9 | 2 | 3 | 0 | 20 | 3 |
| حماه | 0 | 2 | 0 | 0 | 0 | 0 | 34 | 12 | 0 | 0 | 34 | 14 |
| حلب | 53 | 12 | 26 | 11 | 73 | 42 | 69 | 33 | 15 | 25 | 236 | 123 |
| ادلب | 8 | 8 | 1 | 2 | 1 | 2 | 10 | 8 | 2 | 6 | 22 | 26 |
| اللاذقية | 1 | 0 | 1 | 0 | 1 | 0 | 0 | 0 | 3 | 1 | 6 | 1 |
| دير الزور | 0 | 0 | 0 | 0 | 1 | 0 | 5 | 3 | 0 | 0 | 6 | 3 |
| الرقة | 12 | 12 | 5 | 0 | 3 | 0 | 3 | 3 | 1 | 0 | 24 | 15 |
| الحسكة | ||||||||||||
الجدول الثاني
| عام 2006 | عام 2005 | المحافظة |
| 16 | 16 | حلب |
| 3 | 1 | دمشق |
| 1 | 4 | دير الزور |
| 4 | 4 | حماه |
| 10 | 5 | ادلب |
| 4 | 1 | حمص |
| 4 | 4 | الحسكة |
| 3 | 2 | السويداء |
| 6 | 3 | درعا |
| 0 | 0 | القنيطرة |
| 1 | 1 | اللاذقية |
| 1 | 0 | طرطوس |
| 0 | 1 | الرقة |
| 0 | 0 | ريف دمشق |





