2008
في عام "كلنا ليلى" الثالث ما زالت "ليلى" تعاني من نفس المشكلات التي دعتنا لتنظيم يوم "ليلى" الأول. و"ليلى" هو اسم بطلة رواية "الباب المفتوح" للطيفة الزيات والتي تم اختيارها كرمز لكل فتاة مصرية تحاول أن تبني شخصية مستقلة في ظل مجتمع يعتمد الكثير من أساليب القمع. ورغم استمرار المشاكل التي تعاني منها المرأة المصرية كما هي إلا أن الوعي بهذه المشاكل قد زاد كثيرا بفضل وسائل الإعلام الحر والمنظمات الحقوقية المهتمة بالمرأة وبفضل التدوين الذي فتح للفتيات والسيدات نافذة للحديث عن مشاكلهن سواء التي يواجهنها كنساء أو تلك التي يواجهنها بسبب واقع سياسي سيء في مصر و العالم العربي.
في عام ليلى الأول كانت الفكرة الرئيسية هي البوح أي أن تتحدث كل واحدة منا عما تواجهه من مشكلات كأنثى في المجتمع المصري كما تراها هي على المدونة الخاصة بها. وقد وجدت الفكرة صدى كبير عند المدونات وكتبن عن أشكال مختلفة من التمييز في معاملة وتربية الإناث في المنزل وعن المشاكل التي يتعرضن لها في الشارع واستخدمن أشكال أدبية عديدة وتناولن كذلك مشاكل ليلى في الريف كما في الحضر، كما شاركت مدونات عربيات منذ اليوم الأول. وبالفعل أحدث يوم ليلى الأول تأثيرا كبيرا وأثار ردود أفعال تراوحت بين التعاطف والاعتراف بوجود مشاكل تواجهها النساء في مصر وبين عدم الارتياح لفكرة وجود مشاكل للنساء منفصلة عن مشاكل البلد بشكل عام وبين الإنكار التام لوجود مشاكل من الأصل!
أما في العام الثاني لليلى فتم عمل مجموعة من الأسئلة على شكل Tagوتمريرها على المدونات المختلفة للإجابة عنها. فطرح الأسئلة يصاحبه محاولة الإجابة، ومحاولات الإجابة تتطلب التفكير، والتفكير يؤدي لمراجعة الأفكار المسلم بها وقحص جدواها ومدى ملائمتها للأوضاع الراهنة. فربما كانت قيمة يومي ليلى الحقيقية هي مساعدة ليلات مختلفات على إيجاد أصواتهن وعلى البوح بمشاكلهن كإناث بصراحة ودون شعور بالذنب أو إحساس بالخجل أو العار أو الخوف من الانتقاد.
أما في عامنا الحالي -العام الثالث لليلى- فقد قررنا توسيع نطاق المشاركة ليشمل الفئات التي لا تستخدم الإنترنت مع المحافظة على خط اليوم الأول. الفكرة هي تجميع شهادات صوتية لنساء أكبر سنا –الجدات مثلا- وللنساء اللاتي لا يستخدمن الإنترنت لأسباب اجتماعية أو اقتصادية، فالشهادات الحية أصدق في التعبير عن المشاعر كما أنها وسيلة للتأريخ الصوتي لتجارب الجدات والأمهات. في نفس الوقت سيظل خط ليلى الأصلي موجودا - أي فرصة البوح والحديث عن ليلى بشكل شخصي شفهيا أو كتابة.
كذلك يتميز يوم ليلى الثالث بمشاركة كبيرة من الرجال المقتنعين بوجود مشاكل خاصة بالنساء في المجتمع المصري. فيوم ليلى ليس ضد الرجل، لكنه ضد الثقافة الذكورية التي تعلي من شأن الذكر في المجتمع لمجرد كونه ذكرا. وهذه الثقافة تغذيها النساء كما يغذيها الرجال ويتم إعادة إنتاجها بشكل مستمر في الخطابات الدينية والثقافية المختلفة بدعوى الحفاظ على الأخلاق والقيم المجتمعية دون التوقف لحظة لمراجعة هذه الأفكار التي تكرس لأوضاع ظالمة في المجتمع ولا تعامل الأنثى كإنسان مكتمل له الحق في حرية التفكير والحركة بل والخطأ كذلك، فالخطأ صفة بشرية وهو طريق للتعلم إذا لم تتم إحاطته بالتشنيع والإرهاب. كما لا تلتفت هذه الأفكار للمتغيرات الحديثة في المجتمع والعالم والتي يجب التعامل معها بطرق تفكير متجددة بدلا من التمسك بشكل قديم للحياة لن تتوقف الحياة عنده.
يوم ليلى هو يوم لإعادة النظر في القيم والأفكار السائدة المتعلقة بالأنثى التي يمارسها المجتمع يوميا دون اعتبار لتأثيرها على النساء أنفسهن. والدعوة هنا ليست للترويج لثقافة أو قيم بعينها، ولكنها دعوة لنقد ومراجعة سلوكاتنا اليومية برغبة حقيقية في تغييرها وتنقيتها من رواسب قهر نمارسه دائما على الطرف الأضعف في المجتمع بدلا من مواجهة أسبابه الحقيقية. لذا فالمشاركة متاحة ومفتوحة للجميع من مصر ومن الدول العربية نساء ورجال مدونين أو مواطنين يتم نقل أصواتهم للإنترنت. وللجميع مطلق الحرية في إبداء الرأي بالشكل الذي يريده مادام مؤمنا به ومسئولا بشكل شخصي عن الدفاع عنه أمام وجهات النظر المضادة ومستعدا كذلك لتغيير هذا الرأي إن اقتنع بأوجه القصور فيه.
وقبل كل شيء فإن اشتراك عدد كبير من الفتيات والسيدات في يوم واحد للبوح بالمشاعر والمشاكل والأسرار يزيل غربة التجربة الفردية وغرابة التحرك الفردي و يشعر أي "ليلى" أنها ليست بمفردها في الإحساس بالظلم أو بغياب العدل عن المجتمع فيما يخص المرأة ولا في رغبتها في ....فكلنا في النهاية بشكل ما ليلى.
تم تأجيل يوم "كلنا ليلى" الثالث لهذا العام إلى ما بعد رمضان. نظراً للإنشغال خلال هذا الشهر الفضيل.
وعلى من يرغب فى المشاركة فى هذا اليوم أن يراسلنا على بريدنا الإلكترونى
laila@kolenalaila.com
لمعرفة التفاصيل وكيفية الإشتراك.
والدعوة عامة للكل سواء.. للنساء والرجال.. ومن كل البلاد
معلنون:
اللوجو المصاحب لليوم:









