أمن المعقول والمنطقي أن أسأل من هي حية واقفة أو جالسة أمامي إن كانت دخلت الدنيا أم لا؟ كيف هي أمامي إن لم تكن قد دخلت الدنيا بالفعل؟ وكيف لنا -بعد أعوام على الأرض قد نكون خلالها قد درسنا وتخرجنا وعملنا وحققنا نجاحات ومراكز- أن يقال أننا لم ندخل الدنيا؟ أسئلة منطقية أجدها في ذهني كلما سمعت أحدهم يتكلم عن فلانة التي لم تدخل دنيا أو فلان الذي لم يدخل دنيا. هل دخول الدنيا مرتبط بخطوة ليس من الضروري أو الخطير في حياتنا أن نخطوها؟ ماذا لو قررت أو قرر شخص ما عدم الزواج؟ أهي طيف، شبح مثلا لا حياة فيه إلا أن "ترجع لعقلها" وتتزوج؟
ثم إن فرضنا أنها بداية الحياة، مجازيًا، فلماذا يجب أن تكون بداية دموية؟ لماذا أجد على منتدى ما على الانترنت زوج يؤكد أنه لا يشك بشرف زوجته ولكنه يريد أن يتأكد لأن "الفار ابتدى يلعب" بسبب أن زوجته لم تنزف كمية دم "معقولة" ليلة الدخلة؟؟ لماذا مايزال عند الكثير إن لم يكن الكل عقدة المنديل اللي لازم يبقى أحمر في آخر الليل؟ أليس من الممكن تعرضها لحادث في صغرها (ليس بالضرورة اعتداء جنسي) أفقدها هذا الغشاء؟ وماذا إذا ارتوى المنديل بدمها؟ أليس من الجائز أن تكون قد استخدمت واحد ممن يحملون شهادات الطب أو حتى التمريض في عملية رخيصة لترقيعه؟ أو استخدمت الاختراع الصيني الجديد لاستعادته؟ وإن لم تفعل هذا أو ذاك وكان الدم دمها حقًا، أليس من الجائز أن يكون هذا مبررًا لها فيما بعد إن أرادت الخيانة؟ "ما هو كل الناس شافوا الدم واتأكدوا إني شريفة، خلاص أنا حرة بقى!"
إلى متى سنظل نختصر المرأة -بعقليتها ومدى وعيها ونجاحها في الحياة ومشاعرها- في غشاء؟
إلى متى سنظل نحكم على أخلاق المرأة بوجود غشاء أو قطع جزء من عضوها التناسلي؟ أتكمن ما تطلق عليه "العفة" في هذا الغشاء أم في هذه القطعة التي تقطع؟
طيب واحدة عايزة تتجوز، شايفة إن دا النجاح الوحيد اللي ممكن تحققه، عايزة تبقى أم، عايزة تكون أسرة و"تساعد في بناء المجتمع"! نفسها في الفستان الأبيض والطرحة البيضا والعريس الأبيض والحصان الأبيض والعربية البيضا والبيت.. ولا بلاش سياسة.. بغض النظر عن كل "البياض" الذي تحلم به، أهي مؤهلة للزواج؟ لا أقصد فقط مؤهلة نفسيًا ومحصنة بمعلومات كافية في الطبخ والغسيل ومستلزمات الأطفال، أقصد مؤهلة لأهوال "ليلة الدخلة" ومعاناة الفراش؟ ألم تمر في سنوات عمرها بأم وخالة وعمة وجدة أكدن لها ضرورة "الاحتشام" حتى لو داخل المنزل؟ ألم يقال لها: "ايه الشورت القصير دا؟" أو"لا احنا كبرنا على الحاجات دي!" أو"لا احنا بقينا عرايس" (حتى لو كان عمرها لا يتعدى السنوات العشر)؟ إن مرت -و في غالب الأحيان تمر- الفتاة بهذا، تتطور لديها أحاسيس عن جسدها لم تكن تحسها حتى أنها في مرحلة ما تخشاه كخشيتها من أي رجل حتى لو كان أبوها أو أخوها! تصل الفتاة إلى سن ما يكون جسدها قد حرم عليها تمامًا حتى أن الأم لو رأتها مرة أمام المرآة عارية أو شبه عارية تصرخ فيها قائلة: "كدا هاتتفتني بنفسك!" أو"بطلي سفالة و "أباحة" وانجري من قدام المراية" أو"إياك أشوفك "بتعملي كدا" تاني" فيظل الصوت برأسها وسط مجموعة أخرى من الأصوات المروجة لنفس الفكرة: "عورة". لو تمت في يوم خطبتها وحاولت أمها توعيتها عن ما سيحدث قريبًا تقول بمنتهى الحنان: "شوفي يا بنتي انسي خالص بقى كل الكلام اللي كنت بأقولهولك انك لازم تتغطي! في الليلة إياها دي هتخلعي هدومك كلها"
الفتاة (بين الدهشة والذعر): يعني جسمي كله هيبان؟ مش جسمي دا اللي كان محرم علي أنا نفسي؟ دلوقتي حد تاني مسموح له يشوفه؟
الأم (بنفس الحنان): آه هو كدا! ما هو دا في الحلال وبأقولك إيه؟ اللي يعمله تسيبيه يعمله! لأنك لو ماأطاعتيهوش تبات الملائكة تلعنك!
فتدخل المسكينة عش الزوجية وصوت سنينها يصرخ: "عورة! غطي! إياكي حد يشوف! ماتبصيش!" وصوت البارحة يصرخ: "تبات تلعنها الملائكة" فتغمض عينها ويتخشب جسدها وتسلمه إلى "حلالها" بلا تأخر ولا تفهم شيئا من مجريات الأمور ولكنها تتذكر مرة سمعت فيها أن الجنس قذارة فيرتبط هذا بالمعاناة الجسدية التي لا تفهم من طلاسمها شيئا فتكره السرير وتكره زوجها وتكره وقت دعوته لها وتتمنى ألا يدعوها أبدًأ وطبعا عمرها ما تحس بشهوة للقاء أو متعة من جراءه!
ما أحلاها من دنيا تلك التي لم أدخلها!






Expectations without witnessing anything, fascinating !
Thanks!
Expectations built on what I already hear and read