عندما تكون الحياة مجرد أنفاس لا أكثر تدخل و تخرج من صدري ... عندما تكون دقات قلبي هي الدليل الوحيد على أنني ما زلت على قيد الحياة ... عندما يكون الغذاء مجرد مطيل لأمد العذاب لا أكثر ... عندها فقط تكون حياة السجن ......
هذا السجن الذي دخلته ظلما و بهتانا سنة 1987 و دون أن أدري ما الذي اقترفته يداي من ذنب ،هذا السجن الذي كتب علي أن أعيش و أحيا بين جدرانه دون أن أدرك سبب وجودي فيه ،فقد حاولت السؤال كثيرا عن السبب لكن دون جدوى و قد حاولت العودة كثيرا إلى إضبارة محاكمتي و إلى إفادات الشهود و أوراق القاضي لكن دون جدوى فقد أصدروا الحكم و انتهى الأمر و قد أحرقوا أوراق المحكمة و انتهى الأمر و قد زجوني في سجني و انتهى الأمر ......
كم من الصعب علي أن أبحث و أنبش عن أسباب سجني و أنا محاصرة في هذا السجن ،فما من سامع لصوتي و ما من راءٍ لكلماتي لطالما هنا الحركة جد مقيدة و المراسلة جد صعبة ،فكم من الصعب أن تخرق رسالة كل هذا التشديد و كل هذه الحراسة و تصل إلى الخارج لتبلغ البعض بمأساتي و تقنعهم ببرائتي علهم يستطيعوا تقديم شيء ما لي أنا المحاصرة في الداخل و المعرضة لكل تعذيب و إذلال و احتقار أنا المعاملة كمجرمة و أنا بريئة ،هنا حيث تأكلني عيون الحراس و تأكلني أجسادهم و أبقى أنا المجرمة و أنا بريئة ... ،هنا حيث يعتقد هؤلاء الحراس أنهم يحرسون سجني دون أن يدركوا أنهم قد سجنوا أنفسهم في حراستي .
هنا حيث أحيا على انتظار إيقاع وطأة الأقدام على الأرض عندما يأتي أحد الحراس ليبلغني بخبر زيارة ما ،زيارة قد تزرع الأمل في نفسي ،فكم من مرة عشت حياة أخرى على وقع إحدى الزيارات التي زرعت بداخلي الأمل بالحياة و بالذهاب إلى خارج السجن لأنعم بالحرية التي يتحدث لي عنها الزائر من الخارج ،لكن ياللأسف فكم كانت تمنع عني زيارات كثيرة دون أسباب حتى يمل الزائر و يعكف عن العودة لزيارتي ،فيذهب و تذهب معه الآمال في الحرية ...... و تذهب معه الآمال في ايصال أخباري للخارج حيث قد ألقى أحيانا من تصله أصواتي و يحاول أن يفعل شيئا ما لي فيكتب عن مأساتي أو يتحدث عنها للآخرين ،محاولا تحريك قضيتي من جديد و الدفع بها إلى الأمام ،لكن يا للأسف فقد أصدروا الحكم و انتهى الأمر ......
لا لم ينتهي شيء و سأحاول الخروج من هذا السجن و هذا ما قمت به بالفعل بعد أن فقدت كل أمل بتحريري فأقدمت على الهروب مع زائر بعد انتظار زيارته لي كثيرا لطالما كان يتفهم وضعي و مأساتي و يعد بمساعدته لي بتحريري ،لكنه لم يكن ليقدر أن يفعل شيئا أمام المحكمة و بعد أن اقتنعت بذلك قمت بالهروب معه أثناء الزيارة بعد الإحتيال على الحراس و إلهائهم حتى استطعت الخروج من السجن معه و عندها بدأنا بالركض مسرعين مبتعدين عن أبواب السجن و حراسه فركضنا ... و ركضنا ... و ركضنا ... و لهثنا كثيرا دون أن نلتفت إلى ورائنا ،ركضنا ... و ركضنا ... حتى أعيانا التعب و مع ذلك استمرينا بالركض ... دون أن ننظر خلفنا أو حولنا ... دون أن نعي شيئا من الدنيا غيرنا فلا أنا أشعر إلا به ولاهو يشعر إلا بي ... حتى اصطدمنا فجأة بسيارة الحرس أمامنا التي لم نكن ندرك أنها كانت تنتظرنا لنصل إليها... .
فيا لمأساتي و يا لبؤسي ،قد عدت إلى سجني و وضعت زائري ذاك أيضا في السجن و قد دق علي هذه المرة جرما راسخا لم يعد حتى ليقتنع معه أحد ببرائتي و مأساتي ،و ما كان إلا أن شكلت محكمة سريعة لمحاكمة هذه المجرمة الخطيرة و صدر الحكم بإعدامي و نفذ في عام 2009 و دفنوا جسدي في إحدى الأماكن المجهولة بعد ان لعنني كل الحاضرين ... لكن وحده زائري ذاك بعد أن تحرر من سجنه استطاع أن يجد مكان مدفني ... فوضع عليه زهرة ذابلة كأحلامي و شاهدا كتب عليه بخط يده ... "هنا ترقد ندى ... أسيرة الأوهام 1987،2009 " .






يكفيها شرف المحاولة وانها ذاقت انفاس الحريةللحظات طالت او قصرت
و يمكن لما تشوفها المسجونات الاخريات يتحدوا و يحاولوا يعلوا صوتهم وي خرجوا
ولما يكونوا اكثر تكون القوة أكبر
و ولا يكون الحكم القادم بالاعدام
هيـــه ( تنهيد )
بس برضو الوضع فظيع قوي قوي كدة لهذه الدرجة من اليأس
ربنا يقوينا
سلامٌ عليكِ
[...] استعار رامى صبرى صوت الانثى ليكتب مقال تحت عنوان " مذكرات اسيرة" ليحكى قصة سجينة ماتت فى سبيل تذوق طعم الحرية، ومن [...]
مأساه ان تعيش و تموت في السجن و انت برئ
[...] النشرة أمس، حيث حوت اشارة لمقال رامى نصر الله المعنون بمذكرات اسيرة وذكرت النشرة " المحررة عزة مغازى تحديدا" أن المقال هو [...]