بقلم: نهاد على خليفة

منذ الازل القصص تتكرر قصص الموت والقتل و التعذيب والحكاوتى يسرد قصص امتزج الواقع بالخيال فيها منهم من قص عليه قصته هنا لم امثل دورالحكاوتى بل دور المحقق الباحث عن ادق التفاصيل كثير الاسئلة حين والمستمع لدرجة الصمت الرهيب حين اخر .... الموت سلسلة اجراءات محتملة ... سقوط فى بحر الحيرة ...امور مختلطة
استيقظت ذات صباح وكاى روتين يومى قهوة صباحية عبقة بنكهة الهال.. ترتيب واستعداد ليوم شاق انظم نفسي متاهبة للخروج كعادتى اتاهب وكاخر شئ انتعل حذائي واسرع لرفيقتى سيارتى العزيزة ، استنشق نسائم البحر بطريقى المطل على البحر وصلت مكتبى وبدات بالتحية ، على من امر عليه وكعادتى دائما بابتسامة .

افتح جهازى المكتبى انتظر اشغال اليوم وابدا باستقبال مواعيدى ، وجه بشوش ابتسامة جذابة تحمل فى طياتها تفاصيل وقصص كثيرة جلست تترقب ما ساقوله لها ، بدات باسئلتى الروتينية عن بعض التفاصيل وبعض المعلومات الاساسية رويدا، رويدا ادخل فى بعض التفاصيل الدقيقة تجتمع كل القصص التى اختزلتها ذاكرتي فى جملة واحدة وهي وقوفا عند بوابة الموت روائح الموت ..الوان الموت ..انفاق قدرت لان تكون ذاك الفراش الاحمر الممر الملوكى لكل قصص الثوارات المستبدة ..تزكم انوف الابرياء ..مئات يعذبون باسمك..يقتلون يتهجرون الحرية كم من ذنوب القيت على اكتافك الهشة .. هى قصة من افريقيا بدات) س.ع ) قصتها هى فتاة مسيحية عاشت مع شاب مسلم عاشا قصة اعجاب رقيقة توجت بزواج واستقرار، فكان لهما منزل ، و سيارة ، وحياة هادئة وهانئة حيث رزقا بطفلة جميلة ، الا ان الوضع لم يستمر طويلا إذ انقلبت الامور راسا على عقب هرب الزوج وبقت تحارب وحدها مئات الاستجوابات ومئات التهديدات واخيرا ياخدوها لاحد مراكز الجحيم وباسلوب فى غاية القسوة يبلغها بان مهلتها اربع وعشرون ساعة اما ان تخبرهم اين زوجها الهارب واما ان تدفع ثمن هروبه هى وابنتها وكادت ان تموت من الرعب فما عاد قسمها ولا توسلتها تجيد نفعا وهما خياران لا تالت لهما اما البقاء ويعنى الموت واما الهرب فرارا من جهنم الارض .

فخرجت مسرعة لبيت امها المسنة ، لتتضرع للعذراء على ان تحميها وتدعو الرب ان يهديها لشئ ما ينفس عنها ولو قليلا ، مكان منها الا ان تودع امها وتاخد ابنتها الوحيدة وتتسلل هاربة مسرعة على طريق مجهول ....بعد عدة اسئلة تخوض فى التفاصيل وانا اتامل وجهها واتخيل المشاهد تتابع امام مخيلتى وكانى فى صالة سينما كبيرة وشخص وراء تلك المشاهد يروى تفاصيلها والحرقة والالم تسرى بعروقه كل ما نطق بحرف ليتمسك بالحرف الاخر كنت اغوص فى التفاصيل واسبح ومع كل سؤال جديد تيار قوى يرمينى لشواطى وعرة تستحيل معه العودة ولا حتى الراحة ، تقول وهى مبتسمة يقول الكتاب المقدس : ‘‘واما الخائفون وغير المؤمنين والراجسون .. وجميع الكذبة، فنصيبهم في البحيرة المتَّقدة بنارٍ وكبريت "كنت مؤمنة بان الرب معى ومع ابنتى كنت على ثقة بهذا فسعيت بكل قوتى للفرار من جهنم الظلم والقسوة وسطوة الاستبداد، صمتت لبرهة من الزمن تركتها دون اى كلمة لا سؤال ولا استفسار ولا حتى مواساة فقط صمتت كما صمتت هى تذكرت فى تلك اللحظات القصيرة قصيدة يا موت لابو القاسم الشابى
اى شعور ذاك واى روابط تلك همت تسئلنى بدل ان اسئلها اتدركين معنى الفرار الهرب من وجه اناس مجندين للقتل ولسطوة السلاح انهم مدججون بكل انواع السلاح يستخدمون الاقبية تحت الارض للتعذيب ........... ياليتهم يقتلون فقط لا بدل الميتة الواحدة تموتين مئات الميتات قبل ان تفارق روحك جسدك؟؟ صمتت تركتها تنظر الى وتستمر فى حديثها المر المغمس بروائح الموت اللعين موت الكرامة ، موت الشرف ، موت الانسانية ، قالت : انا تزوجت بمسلم واعرف جيدا ان الاسلام اخلاق وانا مسيحية واعلم ، ان المسيح كذلك دافع عن الانسانية وكافح ضد الظلم ، قررت الفرار بطفلتى البريئة لم اخد معى شيئا تركت بيتي اهلى ، اهل زوجى ، اوراقى مالى كل شئ حتى ملابسي واغراضي اخدت فتاتى الصغيرة وتسللت اركض واركض ، والخوف سكن جسدينا ونخر عظامنا كنت مع كل نسمة هواء اتخيل شيئا ما يراقبني كنت اردد الترانيم اتضرع للرب ان يحميني اسئل فتاتى الصغيرة ان تقرا القران بسرها ان تدعو الله ان يسترنا ويبلغنا مقصدنا بعيدا بعيدا.

كنت كلما ابتعدت ميل افرح واسرع بكل قوتى المنهارة واشجع فتاتى الصغيرة ،زارعة فى نفسها الامل وطامسة للخوف فى اضلعى رئينا جثث فى طريقنا وكنت مع كل مشهد ابكى وابكى واقول ياترى هل سنكون مثلهم حتى استقلينا سيارة مارة وبها الكثير من الفارين هى قد تكون اشبه بالباص الصغير وهكذا تسللنا عبر الحدود الفاصلة دون ان يشعر بنا احد بالليل كنت فى نفسي اقول اى امراة تجازف لتدخل البراري والحواري بالليل لتهرب من سطوة الاستخبارات بعد تهديدهم لها بالموت اهى الحياة !،ام هى الامومة والخوف على الابناء .

سئلتها سؤال عن امها اثار دموعها حتى اعطيتها منديل لتكفكفها ، اجابتنى :كيف لا انا اتجرع كل يوم موت الشوق اليها انها كبيرة فى السن وبالتاكيد ، هم الان يحاولون اذيتها ،ازدادت اسئلتى ونقاشاتى معها حتى كدت اجن من هول ما اسمع الهذا الحد البادخ عالمنا ظالم وقاسى ومجحف لكسر كرامة امراة ، لقهر طفولة بريئة لقتل امال وطن لهذا الحد هناك جبابرة طغاة لم يطالبوا ،بالكثير طالبو بالامان بالاستقرار ببعض الفرح الفقير لا الكثير ..كيف تحتملين فكرة سكنك مع تلاتة رجل الا تخافين على ابنتك؟؟ على نفسك؟؟ كيف تاتمينهم ؟ ..

سكتت ونظرة الى اما ان اسكن معهم واما ان اسكن بالشارع انهم رافقونى فى اصعب حالاتى فكانو نعم الاهل اصبحت المعاناة ام لنا نحن الخمسة والحاجة ابانا ، ما بستطاعتى ان اقوم بشئ فهل تستطيعين؟ الجمتنى كلماتها فما عدت استطيع ان اطرح سؤال اخر... وعلمت ان كل قصصى تقف امام بوابة الموت ولكن كل وقفة لها ملابساتها وظروفها ، وقوفا عند بوابة الموت ، رأيت مئات المنتحرات الدائسات على كرامتهن ،على برائتهن ، محملات بخيبات الامل ، مغمسات بروائح الفقر و الحرب ، بروائح اقدام اسياد الغبن والظلم ، عند بوابة الموت ، رأيت كيف تداس الكرامات ، وتعلق الحرمات ، لتقذف لا بالطوب ولا بالحصى ، بل بالرصاص ، تنكيل وتعذيب ، ووشم فى ذاكرة الزمن يقول كلنا جزارون ..من كتب ومن قص ومن حكى..كلنا جزارون..من صور ومن رسم ومن بكى عند بوابة الموت …قصة حقيقة بطلتها سردت على تفاصيلها كما قص على الكثير قصصهم وجميعهم وقوفا عند بوابة الموت الاحمر برائحة القرنفل .

This website uses IntenseDebate comments, but they are not currently loaded because either your browser doesn't support JavaScript, or they didn't load fast enough.

التعليقات

  1. [...] النساء على مدار حياتها، ومن ليبيا روت نهاد على خليفة قصة ربما غُيِّبت كثير من تفصيلاتها الا أنها تبقى قصة ترصد [...]

اضف تعليق